أبي بكر الكاشاني
100
بدائع الصنائع
الزاجر فيما يغلب وجوده لوجود الداعي إليه طبعا والردة لا يغلب وجودها لانعدام الداعي إليها فلا حاجة إلى استبقاء عقله فيها للزجر ولان جهة زوال العقل حقيقة يقتضى بقاء الاسلام وجهة بقائه تقديرا يقتضى زوال الاسلام فيرجح جانب البقاء لان الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ولهذا يحكم باسلام الكافر إذا أكره على الاسلام ولا يحكم بكفر المسلم إذا أكره على اجراء كلمة الكفر فاجرى وأخبر ان قلبه كان مطمئنا بالايمان كذا هذا وإن كان سكره بسبب مباح لكن حصل له به لذة بان شرب الخمر مكرها حتى سكر أو شربها عند ضرورة العطش فسكر قالوا إن طلاقه واقع أيضا لأنه وان زال عقله فإنما حصل زوال عقله بلذة فيجعل قائما ويلحق الاكراه والاضطرار بالعدم كأنه شرب طائعا حتى سكر وذكر محمد رحمه الله تعالى فيمن شرب النبيذ ولم يزل عقله ولكن صدع فزال عقله بالصداع انه لا يقع طلاقه لأنه ما زال عقله بمعصية ولا بلذة فكان زائلا حقيقة وتقديرا وكذلك إذا شرب البنج أو الدواء الذي يسكر وزال عقله لا يقع طلاقه لما قلنا ومنها ان لا يكون معتوها ولا مدهوشا ولا مبرسما ولا مغمى عليه ولا نائما فلا يقع طلاق هؤلاء لما قلنا في المجنون وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل طلاق جائز الاطلاق الصبي والمعتوه ومنها أن يكون بالغا فلا يقع طلاق الصبي وإن كان عاقلا لان الطلاق لم يشرع الا عند خروج النكاح من أن يكون مصلحة وإنما يعرف ذلك بالتأمل والصبي لاشتغاله باللهو واللعب لا يتأمل فلا يعرف وأما كون الزوج طائعا فليس بشرط عند أصحابنا وعند الشافعي شرط حتى يقع طلاق المكره عندنا وعنده لا يقع ونذكر المسألة في كتاب الاكراه إن شاء الله تعالى وذكر محمد باسناده ان امرأة اعتقلت زوجها وجلست على صدره ومعها شفرة فوضعتها على حلقه وقالت لتطلقني ثلاثا أو لأنفذنها فناشدها الله ان لا تفعل فأبت فطلقها ثلاثا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا قيلولة في الطلاق وكذا كونه جادا ليس بشرط فيقع طلاق الهازل بالطلاق واللاعب لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق وروى النكاح والطلاق والرجعة وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من لعب بطلاق أو عتاق لزمه وقيل فيه نزل قوله سبحانه وتعالى ولا تتخذوا آيات الله هزوا وكان الرجل في الجاهلية يطلق امرأته ثم يراجع فيقول كنت لاعبا ويعتق عبده ثم يرجع فيقول كنت لاعبا فنزلت الآية فقال صلى الله عليه وسلم من طلق أو حرر أو نكح فقال إني كنت لاعبا فهو جائز منه وكذا التكلم بالطلاق ليس بشرط فيقع الطلاق بالكتابة المستبينة بالإشارة المفهومة من الأخرس لان الكتابة المستبينة تقوم مقام اللفظ والإشارة المفهومة تقوم مقام العبارة وكذا الخلو عن شرط الخيار ليس بشرط فيقع طلاق شارط الخيار في باب الطلاق بغير عوض لان شرط الخيار للتمكن من الفسخ عند الحاجة والذي من جانب الزوج وهو الطلاق لا يحتمل الفسخ لقوله صلى الله عليه وسلم لا قيلولة في الطلاق وأما الخلو عن شرط الخيار للمرأة في الطلاق بعوض فشرط لان الذي من جانبها المال فكان من جانبها معاوضة المال وانها محتملة للفسخ فصح شرط الخيار فيها فيمنع انعقاد السبب كالبيع حتى أنها لو ردت بحكم الخيار بطل العقد ولا يقع الطلاق وكذا صحة الزوج ليس بشرط وكذا اسلامه فيقع طلاق المريض والكافر لان المرض والكفر لا ينافيان أهلية الطلاق وكذا كونها عامدا ليس بشرط حتى يقع طلاق الخاطئ وهو الذي يريد أن يريد أن يتكلم بغير الطلاق فسبق لسانه بالطلاق لان الفائت بالخطأ ليس الا القصد وانه ليس بشرط لوقوع الطلاق كالهازل واللاعب بالطلاق وكذلك العتاق لما قلنا في الطلاق وذكر الكرخي ان في العتاق روايتين فان هشاما روى عن محمد عن أبي حنيفة ان من أراد أن يقول لامرأته اسقيني ماء فقال لها أنت طالق وقع ولو أراد ذلك في العبد فقال أنت حر لم يقع وروى بشر بن الوليد الكندي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة انهما يتساويان وهو الصحيح لما ذكرنا ( وجه ) رواية هشام ان ملك البضع ثبت بسبب يتساوى فيه القصد وعدم القصد وهو النكاح فعلى ذلك زواله بخلاف ملك العبد فإنه يثبت بسبب مختلف فيه القصد وعدم القصد وهو البيع ونحو ذلك فكذلك زواله وهذا ليس بسديد لأنه